أبو الحسن الشعراني
180
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
الشمس فإذا هو قد صلى لغير القبلة أيعتد بصلاته أم يعيدها ؟ فكتب : يعيدها ما لم يفته الوقت ، أو لم يعلم أن اللّه تعالى يقول وقوله الحق : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » انتهى فإنه عليه السلام مع تخصيص الحكم بما بعد الوقت علله بعلة تشمل الوقت أيضا ، وهو أن اللّه تعالى ليس في جهة بخصوصها . ومنها حديث لا ضرر ولا ضرار في واقعة سمرة بن جندب « 2 » ، فإن الفقهاء تمسكوا بلا ضرر في كثير من الأحكام وما تمسكوا بلا ضرار فيما أعلم ولم يحكموا ببطلان معاملة مشتملة على الضرار بناء على المختار ، من أن الضرار غير الضرر ، والأمثلة كثيرة . فتحصل من ذلك أن إثبات كون العلة المذكورة في النصوص علة تامة بحيث يكون التخلف عنها محالا دونه خرط القتاد . ولا يمكن أن يقال : يجب حمل العلة في الروايات على العلة التامة إلا بدليل ، إذ لا مرجح للعلة التامة بعد كون استعمال الأدوات الدالة على العلية في العلة الناقصة أيضا حقيقة ، وعدم كون الاستعمال في التامة أغلب ، بل الظاهر أن الأغلب في التعليل هو الأحكام التي يستغربها الناس ويعللون لرفع الدغدغة عن السائل وتمكين الحكم الذي يستغربه في ذهنه وليس لتجويز التسرية والتعدي بيان ( كذا ) القاعدة بحيث يكون التعليل حجة له وبيانا إلا في بعض موارد يصرح بذلك . مثلا في ماء الاستنجاء لما حكم الإمام عليه السلام بالطهارة استغربها السائل جدا لو هم في خاطره . فأزال عليه السلام هذا الوهم بأن الماء أكثر ، مع أن هذا جزء من علة الحكم بالطهارة لا علة تامة و
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 3 / 230 نقلا عن الاستبصار 1 / 151 والتهذيب . ( 2 ) - راجع رسالة لا ضرر للامام الخميني « رضوان اللّه تعالى عليه » المطبوعة ضميمة بعض رسائله الآخر ، تجد فيها مصادر هذا الحديث .